منتدى ابداع شباب الحاسوب
نرحب بابزائرنا الكريم
تفضل وسجل معنا
وانشالله تلقى في منتدانا
كل مايسرك


منتدى يختص في جميع مجالات الحاسوب والانترنت والعلوم الاخرى
 
الرئيسيةحاسوب نتس .و .جبحـثالتسجيلدخول
بشره ساره لقد تم بعون من الله وتوفيقه افتتاح منتدى ابداع شباب الحاسوب sa-computer.yoo7.com الذي يختص بمجالات الحاسوب والانترنت المختلفه كما يحتوي على بعض المجالات الثقافية والاجتماعية المختلفه نرجوا ان تساهموا فيه وتفيدون وتستفيدون منه
اعضانا الاعزاء ادارة المنتدى تفتح باب الترشيع للأشراف على اقسام المنتدى المختلفه ومن يرى في نفسه القدره عليه ان يكتب طلب في قسم طلابات الاشراف وبتوفيق للجميع
لقد تم انشاء صندوق للدردشه بين الاعضاء لتبادل الاراء مباشره ليصبح الاعضاء عائله واحده
نعمل جميعاً على نشر الفائدة فشارك في هذا العمل ولا تكتفي بالمشاهدة فقط .. كلمة الإدارة
شاطر | 
 

 هذه لمحه مختصره مع العبره من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ظرغام
المدير العام
المدير العام


عدد المساهمات: 292
تاريخ التسجيل: 21/10/2010
الموقع: في قلوب المحبين

مُساهمةموضوع: هذه لمحه مختصره مع العبره من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم   الخميس ديسمبر 22, 2011 12:30 am

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
اما بعد

هذه لمحه مختصره مع العبره من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم

ربما يهاجر المرء من بلد إلى آخر طلبًا للمال بأجر أعلى، أو يهاجر هاربًا لحفظ عرضه في مكان آمن، أو يهاجر فرارًا من عدو ظالم أو لأي سبب آخر، أما أن يهاجر الإنسان من وطنه وبلده ويترك أمواله وأعماله إلى حياة جديدة مجهولة بعيدًا عن كل هذه الأهداف فلا ريب إنها لهجرة شاقة في سبيل مشروع عظيم وقضية كبرى.
لذلك تنقسم الهجرة إلى نوعين: هجرة دينية وهجرة دنيوية، والدنيوية: هي التي تكون بحثًا عن معاش أو أمن أو غير ذلك من الأمور، أما الهجرة الدينية: فهي الفرار بالدين من بلد إلى بلد، وهي سمت الأنبياء والصالحين والمؤمنين إلى يوم الدين.
وللهجرة معنيان: معنى خاص: وهو انتقال النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة المنورة، ومعنى عام: وهو هجر المعاصي إلى الطاعات.
وحديثنا يدور حول المعنى الخاص، وهو هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، إنها مشروع عظيم لإنشاء أمة عظيمة، لذلك لم تكن الهجرة عشوائية، بل كانت بأمر القيادة إلى مكان معين بعد أن هُيّئ الجو العام هناك، ولم تعتمد الهجرة على رجل بل كانت هجرة جماعية واعتمدت على شعب بأكمله وهم أهل المدينة.
لقد ترك المسلمون وطنهم في سبيل دينهم وعقيدتهم، لأن الوطن وسيلة للدفاع عن الدين والحق؛ فإذا كان وطنَ شركٍ وانحراف؛ كان البقاء فيه يوجب ضعف الدين، لذلك ينبغي على المسلم أن يهاجر منها إلى بلد يستطيع أن يحتفظ فيه بدينه قويًا فاعلًا، قال الله تعالى: }إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا: فيم كنتم؟ قالوا: كنا مستضعفين في الأرض قال: ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها؟ فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرًا{(1).
كانت هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من مكة إلى المدينة هجرة طبيعية منسجمة مع مقتضيات الفطرة والعقل السليم والفكر الصحيح؛ الذي يلاحظ سمو الهدف ونبل الغاية.
فمكة لم تعد صالحة للدعوة بعد أن حصل النبي صلى الله عليه وسلم منها على أقصى ما يمكن الحصول عليه، ولم يبق ثمة أمل في دخول فئات جديدة في هذا الدين الجديد، لا سيما أن قريشًا جندت كل طاقاتها للصد عن سبيل الله، وإطفاء نوره، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون.
الإذن بالهجرة
لقد كان المشركون يلاحقون تحركات النبي صلى الله عليه وسلم، ويرصدونها بدقة، بل ويعذبون كل من يدخل في هذا الدين الجديد.
وصمد الصحابة الكرام سنوات طويلة في مواجهة التعذيب والظلم والاضطهاد، حتى لقد فر قسم منهم بدينه إلى بلاد الغربة، وبقي الباقون يواجهون محاولات فتنتهم عن دينهم، بمختلف وسائل القهر تارة، وبأساليب متنوعة من الإغراء تارة أخرى.
إذن لا بد للنبي صلى الله عليه وسلم من الانتقال إلى مركز آخر، تضمن الدعوة فيه لنفسها حرية الحركة، في القول والعمل.
قال الله تعالى: }يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون.
«هذه الآية نزلت في تحريض المؤمنين الذين كانوا بمكة على الهجرة في قول مقاتل والكلبي، فأخبرهم الله تعالى بسعة أرضه، وأن البقاء في بقعة على أذى الكفار ليس بصواب. بل الصواب أن يتلمس عبادة الله في أرضه مع صالحي عباده؛ أي إن كنتم في ضيق من إظهار الإيمان بها فهاجروا إلى المدينة فإنها واسعة؛ لإظهار التوحيد بها».
ورأى النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرى النائم أنه هاجر من مكة إلى أرض بها نخل فقال:
«رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وهَلي إلى أنها اليمامة أو هجر، فإذا هي المدينة يثرب».
اختار النبي صلى الله عليه وسلم المدينة المنورة دارًا لهجرته، لأن النبي صلى الله عليه وسلم بايع الأنصار على أن يمنعوه في أرضهم في المدينة هو ومن اتبعه، مما يمنعون منه نساءهم وأولادهم، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالهجرة إلى المدينة واللحوق بإخوانهم من الأنصار، وقال لهم: «إن الله عز وجل قد جعل لكم إخوانًا ودارًا تأمنون بها» فخرجوا جماعات ووحدانًا، وانتظر النبي أن يؤذن له بالهجرة إلى المدينة.
السر في اختيار المدينة المنورة
لقد اختار النبي صلى الله عليه وسلم المدينة المنورة دارًا لهجرته لأهميتها وقربها من مكة المكرمة التي تتمتع بمكانة خاصة في نفوس الناس، وبدون السيطرة على مكة ستتلاشى الجهود دون جدوى، وخاصة أن الحج من أهم تشريعات الإسلام؛ فلا بد إذن من السيطرة على مكة أم القرى، وما دامت مكة في أيدي الوثنيين؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم سيفقد أثره وفعاليته في جميع المجالات.
كما أن في موقع المدينة المنورة تتوفر مقومات الضغط على مكة؛ فهي تستطيع مضايقة مكة اقتصاديًا؛ لوقوعها على طريق القوافل التجارية بالدرجة الأولى، ويتجلى ذلك واضحًا حينما أخذوا سعد بن عبادة بعد بيعة العقبة وعذبوه، فجاء الحارث بن حرب وجبير بن مطعم وخلصاه، لأنه كان يجير لهما تجارتهما.
وربما لم يقع اختيار النبي صلى الله عليه وسلم على اليمن أو بلاد الشام وغيرها؛ لأنها كانت خاضعة لسلطة الدولتين العظميين؛ اللتين لن يكون نصيب الرسول صلى الله عليه وسلم والرسالة منهما سوى المتاعب والأخطار.
أما الحبشة فهي بحكم موقعها الجغرافي مفصولة عن مكة، وليست بلدًا قادرًا على أن يقود عملية التغيير الشاملة، أضف إلى ذلك أن مهاجمة مكة بجيش من الحبشة لسوف يدفع العرب كافة إلى الوقوف إلى جانب قريش ضده.
فالمدينة المنورة وحدها هي المكان المناسب للهجرة لموقعها واستقرارها الاقتصادي، وبذلك تستطيع أن توفر الفرصة لحملة هذه الرسالة العالمية أن يتحركوا في سبيل نشر دينهم وتبليغ رسالتهم.
ولا ريب أن المدينة أغنى من مكة زراعيًا، فإذا تعرضوا فيها لضغط تجاري مثلًا ومكة لا تستطيع ذلك فإن المدينة باستطاعتها مقاومة هذا الضغط أيضًا.
علاوة على ذلك فإن بشائر اليهود بقرب ظهور نبي في المنطقة قد جعلتهم مستعدين لقبول هذا الدين، بل إن أهل المدينة أنفسهم قد طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يهاجر إليهم وبايعوه بيعة العقبة، ووعدوه النصر.
بدء الهجرة وحيرة قريش
وبينما قريش ترقب الموقف عن كثب، وهي تفاجأ كل يوم بهجرة رجل أو اثنين أو عائلة بأكملها، كان ذلك يترك أثرًا بالغًا في نفوس زعمائها؛ حيث لا يخلو أحد من قريب أو ابن مهاجر، مما جعلهم يتمزقون بين الحب الفطري لأبنائهم وذويهم، وبين تغيّظهم من هذا الدين الذي فرق بينهم كما يزعمون.
هاجر المهاجرون كوفود فدائية خلفت وراءها في مكة المال والولد وضحت بالغالي والثمين حبًا في الله ورسوله.
وكان المشركون يدركون أن المسلمين يهاجرون إلى المدينة لإنشاء أمة مسلمة قوية، ولا شك أنهم سيعودون إلى مكة لا ليسكنوا فيها فقط بل ليحكموها ويزيلوا أصنامهم وأوثانهم.
المؤامرة في دار الندوة
احتارت قريش في أمرها؛ ولكنها أدركت أن الطامة الكبرى إذا هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فبذلك يكتمل الأمر من قاعدته إلى قمة الهرم، ثم إن هو وصل إلى المدينة فسيوحد الصفوف ويجهز الجيوش ويغزوهم في عقر ديارهم، فالوسيلة الوحيدة لوقف هذا الخطر الداهم هو السيطرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
لذلك قررت قريش اجتماعًا طارئًا وعاجلًا في دار الندوة (برلمان مكة)، حضره ممثلون عن كل القبائل عدا بني هاشم، من أبرزهم أبو جهل عمرو بن هشام عن بني مخزوم، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة عن بني عبدشمس، وأمية ابن خلف عن بني جمح، وجبير بن مطعم عن بني نوفل وغيرهم ممن لا يعد من قريش.
تم الاجتماع الآثم، وبدأت الأفكار الإجرامية تخرج من زعماء قريش، فرأى بعضهم أن يحبسوه في الحديد ويغلقوا عليه الباب حتى الموت، ورأى آخرون نفيه من أرض قريش، فقال أبو جهل: أرى أن نختار من كل قبيلة في مكة شابًا قويًا جلْدًا، فيحاصرون بيته، ثم يضربونه ضربة رجل واحد، ليتفرق دمه بين القبائل، فتفرق القوم على ذلك وهم مجمعون عليه لأن الهاشميين إما أن يقاتلوا القبائل كلها، وتكون الدائرة عليهم، وإما أن يقبلوا بالدية، وهو الأرجح، وإذا قتلوا النبي صلى الله عليه وسلم كان القضاء على غيره من أتباعه أيسر.
ولقد ورد الحديث عن هذه المؤامرة الدنيئة بشيء من الإجمال في مسند الإمام أحمد بن حنبل حيث روى بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تبارك وتعالى: }وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين قال: «تشاورت قريش ليلة بمكة فقال بعضهم: إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق يريدون النبي صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: بل اقتلوه، وقال بعضهم: بل أخرجوه فأطلع الله نبيه على ذلك».
ونزل الوحي فورًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره بأمر الجريمة التي تُدبَّر له، فأتى جبريلُ عليه السلام رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه».
وهنا نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يبوح بما أُخبِر بأمر الجريمة التي تحاك ضده؛ بل يأخذ بالاحتياطات والأسباب ثم يتوكل على الله، وهذه وظيفة تشريعية قام بها النبي صلى الله عليه وسلم لإنجاح عملية الهجرة التي باتت خطرة بحسب الظاهر.
الصِّدِّيق خير رفيق
بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بالخطوات اللازمة فذهب أولًا إلى بيت أبي بكر الصديق رضي الله عنه ليخبره بأمر الهجرة، ولكن في حذر وتكتم شديدين؛ فقد اختار الذهاب في وقت الظهيرة عند اشتداد الحر حيث تخلو فيه شوارع مكة من المارة، وليلفت انتباه الصديق إلى خطورة الأمر، فهذا وقت لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي فيه إلى دار أبي بكر الصديق طيلة أعوام مضت، كما تحكي السيدة عائشة رضي الله عنها فتقول: «فِدَاءٌ لَهُ أَبِي وَأُمِّي، وَاللَّهِ مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلا أَمْرٌ».
وحتى هذه اللحظة والصديق لا يعلم أنه سيهاجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان كثيرًا ما يستأذنه بالهجرة فيقول له النبي صلى الله عليه وسلم: لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحبًا، فيطمع أبو بكر أن يكونه
تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: «فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنَ، فَأُذِنَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَبِي بَكْرٍ: «أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ».
فقال الصديق: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ، بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ».
فقال أبو بكر: الصحابَة، بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: نَعَمْ».
هنا لم يستطع أبو بكر الصديق رضي الله عنه أن يتمالك نفسه من شدة الفرح، فبكى.! ولسان حاله يقول:
طفح السرور عليَّ حتى إنني
من عِظم ما قد سرَّني أبكاني
تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: « فَلَمْ أَكُنْ أَدْرِي أَنَّ أَحَدًا يَبْكِي مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ حَتَّى رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ يَبْكِي».
وهذا درس عظيم في الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبو بكر يدرك أنه سيكون من المطلوبين إن هو صاحب النبي صلى الله عليه وسلم في هجرته، وقد يقتل، لكن كل ذلك لم يؤثر فيه مطلقًا، فحبه لحبيبه المصطفى لا يوصف، ولذلك قبْل أن يسأل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن وسيلة الانتقال إلى المدينة، إذا بالصديق رضي الله عنه يقول: «فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هاَتَيْنِ».
لقد كان الصديق رضي الله عنه يتوقع أن يكون صاحبًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في هجرته، فأَهَّلَ بيته لقبول فكرة الهجرة، وادَّخر خمسة آلاف درهم للإنفاق على عملية الهجرة ولتأمين الطريق، أخذها بكاملها عند خروجه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يترك لأهله شيئًا من المال، ولكنه ترك لهم كما اعتاد أن يقول: «ترَكْتُ لَهُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ».
قالت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: «لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرج أبو بكر معه، احتمل أبو بكر ماله كله، ومعه خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف، فانطلق بها معه. قالت: فدخل علينا جدي أبو قحافة، وقد ذهب بصره، فقال: والله إني لا أراه قد فجعكم بماله مع نفسه. قالت: قلت: كلا يا أبت إنه قد ترك لنا خيرًا كثيرًا. قالت: فأخذت أحجارًا فوضعتها في كوة في البيت الذي كان أبي يضع ماله فيها، ثم وضعت عليها ثوبًا، ثم أخذت بيده، فقلت: يا أبت، ضع يدك على هذا المال. قالت: فوضع يده عليه، فقال: لا بأس، إذا كان ترك لكم هذا فقد أحسن، وفي هذا بلاغ لكم. ولا والله ما ترك لنا شيئًا ولكني أردت أن أسكن الشيخ بذلك».
اشترى الصديق راحلتين، وبدأ يعلفهما استعدادًا للسفر الطويل، فلما جاء الموعد كان الصديق جاهزًا تمامًا لم يجهز نفسه فقط، بل جهز راحلتين، إحداهما له والأخرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن الرسول رفض أن يأخذ الراحلة إلا بثمنها، « فَقَالَ: بِالثَّمَنِ».
قالت عائشة رضي الله عنها: فجهزناهما أحث الجهاز، وصنعنا لهما سفرة في جراب، فشقت أسماء بنت أبي بكر نطاقها فأوكأت بقطعة منه الجراب، وشدت فم الجراب بالباقي فسميت ذات النطاقين.
وإذا نظرنا في تفسير قوله تعالى: }ثَانِيَ اثْنَيْنِ إذ هما في الغار{ نجد العلماء يذكرون أن أبا بكر رضي الله عنه كان ثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم في أكثر المناصب الدينية... فهو أول من آمن ودعا إلى الإسلام فكان }ثَانِيَ اثْنَيْنِ{ في الدعوة إلى الله، وأيضًا كلما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة، كان أبو بكر رضي الله عنه يقف في خدمته ولا يفارقه، فكان (ثاني اثنين) في مجلسه، ولما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم قام مقامه في إمامة الناس في الصلاة فكان (ثاني اثنين)، ولما توفي دفن بجنبه، فكان (ثاني اثنين) هناك أيضًا.
التخطيط لهجرته صلى الله عليه وسلم
جلس الرسول صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر يخططان لأمر الهجرة، ويحسبان لكل خطوة حسابها، فوضعا سويًا خطة محكمة على الشكل التالي:
أن يخرج النبي صلى الله عليه وسلم من بيته في أول الليل، ويأتي إلى بيت الصديق؛ لتجنب الحصار الذي سيفرض على بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينطلقان معًا في الهزيع الأخير من الليل بعد أن تهدأ الحركة في مكة، فيخرجان من بيت الصديق من خلال
خوخة خلف البيت؛ لأنه من المحتمل أن تكون هناك مراقبة لباب البيت، فقد يتوقع المشركون أن يخرج الصِّدِّيق الصاحب الأول لرسول الله صلى الله عليه وسلم معه إلى الهجرة.
وأن تتم الهجرة إلى المدينة عن طريق ساحل البحر الأحمر وهو طريق وعر غير مألوف لا يعرفه كثير من الناس، ليضمنوا الاختفاء عن أعين المشركين.
وأن يتم استئجار دليل أمين يصحبهم في هذه الرحلة؛ لأن الطريق غير معروف، والضياع في الصحراء أمر خطير، ولا بد أن يكون هذا الدليل حاذقًا وماهرًا في حرفته، فاتفقا على أن يكون هو عبدالله بن أريقط، لأنه من المشركين فلا يشكوا في أمره إذا رأوه سائرًا خارج مكة وهذا منتهى الذكاء، ولن تلتفت الأنظار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم يمكن أن يستعين برجل منهم كدليل للطريق، وهو في الوقت ذاته رجل أمين يكتم السر وصاحب مصلحة، فقد اسْتُؤجر بالمال، ولا شك أن أجرته كانت مجزية، فاختلاف الدين لا يقف عائقًا دون تحقيق مصلحة، وشِركُه لا يجرده من عروبته، والعربي معروف بالوفاء ولا سيما إذا ارتبط بمهنته، فإذا أضفنا أن النبي صلى الله عليه وسلم منحه ثقته فإن ذلك يقوي فيه نزعة الوفاء.
ثم يتجهان نحو الجنوب في اتجاه اليمن لمسافة خمسة أميال وهى مسافة كبيرة، مع أن المدينة في شمال مكة وذلك إمعانًا في التمويه وتضليلًا للمطاردين؛ لأن المشركين إذا افتقدوه فسيطلبونه في اتجاه المدينة.
ثم يذهبان إلى غار ثور في جبل شديد الانزلاق وعر الطريق جنوب مكة، فيبقيان في هذا الغار ثلاثة أيام، ويتحركان في اتجاه المدينة حين يفقد المشركون الأمل في العثور عليهم، ويَدَعان الراحلتين مع عبدالله بن أريقط الدليل، على أن يقابلهما عند الغار بعد الأيام الثلاثة.
ويأمر أبو بكر ابنه عبدالله أن يتسمَّع لهما الأخبار وما يقال فيهما في النهار ويأتيهما بما عنده من خبر إذا أمسى، ويبقى مع الرسول صلى الله عليه وسلم والصديق طوال الليل ثم يعود إلى مكة قبل الفجر.
كما يأمر أبو بكر مولاه عامر بن فهيرة أن يقوم بدور التغطية الأمنية لهذه العملية، وذلك برعي الأغنام نهارًا ثم يريحها عليهما إذا أمسى ليطعما من ألبانها، علاوة على محو آثار أقدام الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه الصديق رضي الله عنه، ثم آثار أقدام عبدالله بن أبي بكر بعد ذلك، حتى يضيع على المشركين فرصة تتبع آثار الأقدام.
وأمر أسماء بنت أبي بكر أن تقوم بدور الإمداد والتموين، فتحمل إليهم الطعام والماء كل يوم(26)، ولن يشك أحد في أمر امرأة تسير في الصحراء.
فريق متكامل
طبّق النبي صلى الله عليه وسلم مبادئ إدارية كي يتعلم منها المسلمون؛ فقد أدار أصعب عملية في تاريخ الدعوة الإسلامية، وتعامل مع نفوس بشرية وطاقات مختزنة، ثم وضع كل إنسان في مكانه المناسب؛ فحصل على فريق عمل فعال وقادر على الإنجاز في أحلك الظروف، تكوَّن الفريق من:
1- الرسول صلى الله عليه وسلم - القائد.
2- أبو بكر الصديق - خير رفيق.
3- عليّ بن أبي طالب - الفدائي الأول.
4- عبدالله بن أبي بكر - الاستخبارات.
5- عامر بن فهيرة - للتمويه.
6- أسماء بنت أبي بكر - للإمداد والتموين.
7- عبدالله بن أريقط - دليل الطريق.
ثم عاد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى بيته بعد وضع الخطة المحكمة، وأخذ يجهز نفسه.
الفدائي الأول علي كرم الله وجهه
دعا النبي صلى الله عليه وسلم عليًا وأوكل إليه مهمة مزدوجة:
الأولى: أن ينام علي في فراشه هذه الليلة وأن يتغطى ببردته صلى الله عليه وسلم.
والثانية: أن يعيد الأمانات إلى أصحابها في اليوم التالي، تلك الأمانات التي أودعتها قريش عند رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يعلمون من صدقه وأمانته، فلا تضيع حقوق أحد حتى ولو كان من المشركين، وهذا تناقض عجيب من المشركين؛ ففي الوقت الذي يكذبونه لا يجدون أكثر منه صدقًا وأمانة، وهذا يدل على أن كفرهم لم يكن لشك منهم في صدقه بل بسبب تكبرهم واستعلائهم على الحق الذي جاء به وخوفًا على زعامتهم.
ولما كانت عتمة من الليل واجتمعوا على باب بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرصدونه ليقتلوه عند خروجه، ولم يقتحموا البيت لأنه ليس من عادة العرب أن يقتلوا شخصًا في عقر داره، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب: «نم على فراشي وتسج ببردي هذا الحضرمي الأخضر؛ فنم فيه، فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام في برده ذلك إذا نام»(27).
وخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ صدر سورة يس، من أولها إلى قوله عز وجل: }وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ.
وجعل القوم كلما نظروا من خَصاص الباب وجدوا عليًا فظنوا أنه رسول الله فاطمأنوا، فلما تنفس الصبح، وانكشف الظلام قام النائم من فراشه فإذا هو علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، فرآه القوم وجن جنونهم وطار صوابهم، وأسقط علي في أيديهم، وأمسكوه يجرونه إلى البيت الحرام ويضربونه، ويسألونه عن محمد أين ذهب؟ فيقول في هدوء: لا أدري، أمرتموه بالخروج فخرج، فلما استيأسوا منه أطلقوه.
البحث عن الرسول وعناية الله به
وتفرقوا يبحثون في كل مكان وجعلوا لمن يأتي بهما دية كل منهما، وانتشروا في كل المظان، حتى وصلوا إلى غار ثور وسمع الرسول وصاحبه خفق أقدام المشركين، فأخذ الروْع أبا بكر وهمس يحدث النبي صلى الله عليه وسلم: «لو نظر أحدهم تحت قدمه لرآنا» فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما».
لقد أخذ النبي بالأسباب ثم توكل على الله، فإن لم تكف الأسباب حينها يخرق الله له العادات، إن مشكلة المسلمين اليوم، أنهم ربما أخذوا بالأسباب في كثير من شؤونهم لكنهم يعتمدون على هذه الأسباب، وهذا شرك، فعلينا أن نأخذ بالأسباب ثم نتوكل على الله كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، لذلك نرى أن الخوف لم يتسرب إلى قلب النبي صلى الله عليه وسلم لأنه آخذ بالأسباب ومتوكل على الله، فقال بكل ثبات ويقين: «لا تحزن إن الله معنا».
فإذا كان اللهُ معك فمَن عليك؟ وإذا كان الله عليك فمَن معك؟ لو استشعر المسلمون هذه المعية لهانت عليهم كل الشدائد والمصاعب والآلام، بل لهانت عليهم الدنيا بأسرها، لكن الصديق رضي الله عنه لم يكن خائفًا على نفسه وحياته، بل كان يخاف على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ قُتِلْتُ أَنَا فَإِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ قُتِلْتَ أَنْتَ هَلَكَتِ الأُمَّةُ». فأنزل الله السكينة على قلب الصديق، وفي الآية الكريمة ملاحظة لطيفة }فأنزل الله سكينته عليه{ بالضمير المفرد، والضمير يجب عوده إلى أقرب المذكورات، وأقرب المذكورات المتقدمة في هذه الآية هو أبو بكر، لأنه تعالى قال: }إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ{ والتقدير: إذ يقول محمد لصاحبه أبي بكر لا تحزن، والحزن والخوف كان حاصلًا لأبي بكر لا للرسول عليه الصلاة والسلام، فإنه عليه السلام كان آمنًا مطمئنًا ساكن القلب بما وعده الله أن ينصره على قريش، فلما قال لأبي بكر لا تحزن صار آمنًا، فصرف السكينة إلى أبي بكر ليصير ذلك سببًا لزوال خوفه.
وروى الإمام أحمد أن عنكبوتًا قد نسج خيطًا كثيفًا حول الباب، وهذه معجزة ظاهرة، فقال الكفار بعضهم لبعض: «لو دخل هاهنا لما نسج العنكبوت على بابه».
وهذه المعجزة وغيرها مما أحاط بالنبي صلى الله عليه وسلم في هجرته لا تنافي كماله البشري وقدرته العقلية وبراعته في قياس الأمور وتقدير الأحوال والظروف، بل الكمال كل الكمال أن يوهب النبي كل ذلك ويمنح إلى جانبه العناية التي تحبط كل كيد وتتحدى كل شر لا يقع في مقدور البشر توقعه أو صده.
لم تكن قريش تظن أن النبي صلى الله عليه وسلم سيفلت من يديها، وأنها ستخفق في العثور عليه، فلما انقضت الأيام الثلاثة ويئست قريش فكفت عن البحث وهدأت العاصفة، ولاحت الفرصة للخروج، أخذ النبي صلى الله عليه وسلم في تنفيذ باقي خطته، فجاء الدليل في ميعاده، وانطلق الركب يسير حينما أرخى الليل سدوله على الآفاق، ونظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة نظرة وداع حارة، يقطر حبًا وحنانًا، ويفيض حسرة وأسى على فراق هذا الوطن الحبيب، وهو يقول: «والله إنك لأحب أرض الله إلي، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت»! ثم تابع الرسول رحلته الطويلة.
يقول ابن سعد في طبقاته: «إن عبدالله بن أريقط أخذ بهم في السير وهو يرتجز» ولعل هذا كان نوعًا من التضليل، أريد به ألاّ يفطن إليهم أحد من القوم، فإن الذي يرتجز ويعلن عن نفسه في السير، لا يمكن أن يكون هاربًا.
سراقة بن مالك والجائزة
وذات يوم بينما كان جماعة من بني مدلج في مجلس لهم وبينهم سراقة بن مالك إذ أقبل رجل منهم فقال: إني قد رأيت آنفًا أسودة بالساحل أراهما محمدًا وأصحابه، فعرف سراقة أنهم هم، وضللهم عنه ليفوز هو بالجائزة، ثم خرج في إثر الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، حتى رآهم من بعيد، واقترب منهم حتى كان يسمع قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم للقرآن، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلتفت كما يقول سراقة كما جاء في البخاري، وأبو بكر يكثر الالتفات، فبدأت أقدام فرس سراقة تسوخ في الأرض مرة ومرة، حتى أدرك سراقة أن القوم ممنوعون، فقال بصوت ضارع: يا محمد أدع الله أن يطلق قوائم فرسي، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم فأطلق الله له قوائم فرسه، وأخبرهم أن القوم قد جعلوا فيهم الدية، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَخْفِ عَنَّا». ثم قال: «كَأَنِّي بِكَ يَاسُرَاقَةُ تَلْبَسُ سُوَارَيْ كِسْرَى».
فطلب سراقة من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب له كتابًا بذلك، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عامر بن فهيرة أن يكتب له كتابًا على رقعة من جلد، وعاد سراقة يبعد الناس عن طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول لهم: قد كفيتكم هذا الطريق.
وهكذا انطلق في الصباح جاهدًا في قتلهما، وعاد في المساء يحرسهما، تحول من طارد إلى حارس أمين يضلل من يطارد المهاجر العظيم.
ولما عاد سراقة إلى مكة اجتمع عليه الناس، فأنكر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وما زال أبو جهل به، حتى اعترف وأخبرهم بما حدث، لكنه أنهى حديثه بقوله مخاطبًا
أبا جهل:
أبا حكم والله لو كنت شاهدًا
لأمر جوادي إذ تسوخ قوائمه
علمت ولم تشك بأن محمدًا
رسول ببرهان فمن ذا مقاومه؟
حديث أم معبد
وفي الطريق يمر الركب المبارك بخيمة أم معبدفيسألها النبي صلى الله عليه وسلم الطعام فتقول: والله لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القِرى والشاء عازب والسنة شهباء، يلتفت عليه الصلاة والسلام وإذا شاة هزيلة في طرف الخيمة فيقول: ما هذه الشاة يا أم معبد؟
فتقول له: هذه شاة خلفها الجهد عن الغنم.
قال: أتأذنين أن أحلبها.
قالت: نعم إن رأيت بها حلبًا.
فدعا صلى الله عليه وسلم بالشاة فمسح على ضرعها ودعا فتفجرت العروق باللبن، فسقى المرأة وأصحابه ثم شرب صلى الله عليه وسلم، ثم حلب لها في الإناء وارتحل عنها.
وفي المساء يرجع أبو معبدإلى زوجته وهو يسوق أمامه أعنزه الهزيلة. ويدخل الخيمة وإذا اللبن أمامه، فيتعجب ويقول: من أين لك هذا ؟
فتقول له: إنه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت.
جزى الله رب الناس خير جزائه
رفيـقين حـــــلاّ خيمتي أم معـبدِ
هـما نـزلا بالبر ثـم تروَّحا
فأفلح من أمسـى رفيـق محـمدِ
وأخيرًا
لا بد أن ألفت انتباه الدارسين إلى أن يقرؤوا سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم من خلال القرآن الكريم وذلك لأسباب منها:
1- أن ما جاء في القرآن الكريم هو القول الفصل الذي لا ريب فيه، وهو المرجع والأساس لصحة الأخبار عند وجودها مضطربة في كتب السيرة أو التاريخ.
2- أن القرآن الكريم ينفرد في المواطن التي تعرَّض فيها لذكر أحداث السيرة بتقييم الأحداث والحكم عليها، فمثلًا حينما يورد حادثة الإفك في سورة النور؛ يقرر منذ البداية أن ما قيل وما يقال حول هذا الموضوع إنما هو افتراء وإفك مبين، وبذلك يمتاز البيان القرآني إلى جانب الوصف والتسجيل بالتقييم والحكم.
3- إننا حينما نقرأ سيرة الرسول في كتب التاريخ أو كتب السيرة نجد أنها في مجملها تسجيل للأحداث وتتبع لمراحل الدعوة مرتبط بزمانه ومكانه وأشخاصه، ولكن عندما يروى في القرآن الكريم؛ فإنه يتحول إلى درس كبير يتجاوز الحدث فيصبح قضية عامة ومبدأ يعامل به كل المسلمين في كل زمان ومكان متى تشابهت ظروفهم وظروف هذا الحدث الخاص.
4- ثم إن القرآن الكريم حينما يعرض سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه يمتاز بالبيان المعجز التي تكتسب فيه الكلمات حيوية دفاقة، وتحيطها بالإيحاءات والظلال، وتجعل القارئ كأنما يعيش الحدث أو يشارك فيه.
وها هو القرآن الكريم يسجل صورة الهجرة أروع تسجيل فيقول الله سبحانه وتعالى: }إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم.
لقد عالجت كتب السيرة أحداث الهجرة من خارجها، لكن بيان القرآن يعطي للأحداث مذاقًا آخر، فيه استخلاص حكمة الحدث كله والدلالة على موطن الاعتبار فيه، وبيان أن هذا النبي الداعي إلى الحق منصور بإذن الله وتأييده سواء استجاب له الناس أو قاوموه، ولذا يأتي مطلع الآية التي تتحدث عن ليلة الهجرة ليؤكد هذا المعنى فيقول: }إلا تنصروه فقد نصره الله{ ومعنى هذا أن على المؤمنين ألا يتقاعسوا عن نصرته وطاعة أمره في المكره قبل
المنشط . وفي اليوم الثاني عشر من ربيع الأول وفي العام الرابع عشر من النبوة وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة سالمًا، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة مهمة في مسيرة الدعوة الإسلامية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sa-computer.yoo7.com
 

هذه لمحه مختصره مع العبره من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ابداع شباب الحاسوب ::  :: -